وقوله: (انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) هذا لا يعارض ما تقدّم من قوله: "فأخذ أبي بيدي … إلخ"؛ لإمكان الجمع بأنه أخذ بيده في بعض الطريق، وحمله في بعضها، والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي) تقدّم في الروايات الماضية أنه أعطاه غلامًا.
وقوله: ("فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي") ليس هذا إذنًا بإشهاد غيره، وإنما هو من باب التهديد، ومن باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وقوله: (أَيَسُرُّكَ … إلخ) مضارع سرّه، يقال: سَرّه يَسُرُّه، من باب نصر، سُرُورًا بالضمّ، والاسم: السَّرُورُ بالفتح: إذا أفرحه، والْمَسَرّة منه، وهو ما يُسَرّ به الإنسان، والجمع: الْمَسَارُّ، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقوله: (في الْبِرِّ) بكسر الموحّدة؛ أي: الإحسان.
وقوله: (فَلَا إِذًا)؛ أي: إذا كنت تحبّ أن يكونوا لك في البرّ سواء، فلا تفضّل بعضهم على بعض؛ فإنه يكون سببًا في إخلالهم في البرّ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤١٧٩] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا، ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: "أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "ألَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟ "، قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ"، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَدَّثّنَا أَنَّهُ قَالَ: "قَارِبُوا (¬٢) بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ (¬٣) ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) أبو عثمان البصريّ، يُلقّب أبا الْجَوْزاء، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٦) (م ت س) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٩.