وفيه استحباب عيادة المريض، وأنها مستحبة للإمام، كاستحبابها لآحاد الناس (¬١).
(فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) قال في "الفتح": اتَّفَقَ أصحابُ الزهريّ على أن ذلك كان في حجة الوداع، إلا ابن عيينة، فقال: "في فتح مكة"، أخرجه الترمذيّ وغيره من طريقه، واتَّفَقَ الحفاظ على أنه وَهِمَ فيه، وقد أخرجه البخاريّ في "الفرائض" من طريقه، فقال: "بمكة"، ولم يذكر الفتح.
قال الحافظ ﵀: وقد وجدت لابن عيينة مُستندًا فيه، وذلك فيما أخرجه أحمد، والبزار، والطبرانيّ، والبخاريّ في "التاريخ"، وابن سعد من حديث عمرو بن القاريّ: "أن رسول الله ﷺ قَدِمَ، فَخَلَّف سعدًا مريضًا حيث خرج إلى حُنين، فلما قَدِمَ من الجعرانة معتمرًا دخل عليه، وهو مغلوبٌ، فقال: يا رسول الله إن لي مالًا، وإني أُورَثُ كلالةً، أفأوصي بمالي … " الحديث، وفيه: "قلت: يا رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرًا؟ قال: لا، إني لأرجو أن يرفعك الله، حتى ينتفع بك أقوام"، الحديث.
فلعل ابن عُيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرّتين: مرةً عام الفتح، ومرةً عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلًا، وفي الثانية كانت له ابنة فقط، فالله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجمع الذي ذكره الحافظ ﵀ جمع حسنٌ، إلا أن الحديث المذكور ضعيفٌ؛ لأن في إسناده عمرو بن القاريّ، وهو مجهول (¬٣)، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.
(مِنْ وَجَعٍ)؛ أي: لأجل وجع، فـ "من" تعليليّة، و"الوَجَعُ" بفتحتين، كالمرض وزنًا ومعنًى، قال إبراهيم الحربيّ: الوَجَع اسم لكلّ مرض (¬٤)، وقال الفيّوميّ ﵀: وَجِعَ فلانًا رأسُهُ، أو بطنُهُ، يُجْعَل الإنسانُ مفعولًا، والعضو