١٩ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به لفضل الغنيّ على الفقير، وفيه نظر، قاله في "الفتح".
٢٠ - (ومنها): أن فيه مراعاةَ العدل بين الورثة، ومراعاةَ العدل في الوصيّة.
٢١ - (ومنها): أن الثلث في حدّ الكثرة، وقد اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصيّة، ويحتاج الاحتجاج به إلى ثبوت طلب الكثرة في الحكم المعيّن، قاله في "الفتح".
٢٢ - (ومنها): أنه استَدَلَّ بقوله: "ولا يرثني إلا ابنة" من قال بالردّ على ذوي الأرحام؛ للحصر في قوله: "ولا يرثني إلا ابنة".
وتُعُقّب بان المراد: من ذوي الفروض، كما تقدّم، ومن قال بالردّ لا يقول بظاهره؛ لأنهم يعطونها فَرْضَها، ثم يردّون عليها الباقي، وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء، قاله في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة الرابعة): في استحباب النقص في الوصيّة عن الثلث:
قال العلامة ابن قُدامة ﵀: والأولى أن لا يستوعب الثلثَ بالوصية، وإن كان غنيًّا؛ لقول النبيّ ﷺ: "والثلث كثير"، قال ابن عباس ﵄: لو أن الناس غَضُّوا من الثلث، فإن النبيّ ﷺ قال: "الثلث كثير"، متّفقٌ عليه، وقال القاضي، وأبو الخطاب: إن كان غنيًّا استُحِب الوصية بالثلث.
قال: ولنا أن النبيّ ﷺ قال لسعد: "والثلث كثير"، مع إخباره إياه بكثرة ماله، وقلّة عياله، فإنه قال في الحديث: إن لي مالًا كثيرًا، ولا يرثني إلا ابنتي، وقال أبو عبد الرحمن السلميّ: لم يكن أحد منا يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئًا؛ لقول النبيّ ﷺ: "الثلث والثلث كثير".
إذا ثبت هذا فالأفضل للغنيّ الوصية بالخُمس، ونحو هذا يُرْوَى عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب ﵄، وهو ظاهر قول السلف، وعلماء أهل البصرة.