فأجابه بمجموعهما، غير أنه حدَّث تارة بإحداهما، وتارة أخرى بالأخرى، أو يكون مِنْ نَقْلِ بعض الرواة عنه، ومعنى الجمع بينهما صحيح؛ لأنها يكون لها أجر بما تصدَّق عنها، وله أجرٌ بما برَّها به، وأدخله عليها.
وقوله: (قَالَ: "نَعَمْ")؛ أي: قال النبيّ ﷺ: نعم تصدّق عنها، زاد في رواية النسائيّ: "فَتَصَدَّقَ عَنْهَا"، وفي رواية له: "فقال سعد: حائطُ كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سمّاه"، وفي رواية ابن عبّاس ﵄ عنده: "قال: فإن لي مَخْرَفًا، فأشهدك أني قد تصدّقت به عنها".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبيان بقيّة المسائل في "كتاب الزكاة" بالرقم المذكور، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢١٣] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا، والحديث متّفقٌ عليه، كما أسلفته آنفًا.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢١٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق (ح) وَحَدَّثَني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثنَا يَزِيدُ -يَعْنِي: ابْنَ زُريعِ- حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ- (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ، وَرَوْحٌ، فَفِي حَدِيثِهِمَا: "فَهَلْ لِي أجْرٌ؟ "، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأمّا شُعَيْبٌ، وَجَعْفَرٌ، فَفِي حَدِيثِهِمَا: "أفَلَهَا أَجْرٌ؟ "، كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ).