(٣/ ٤٣٣ و ٤٣٤ و ٣٦٠)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٤/ ٢٩٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٤٧٦ و ٤٧٧ و ٤٧٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٥/ ٢٨٨) و"الكبير" (١١/ ٣٦ و ٤٤٥)، و (الحاكم) في "مستدركه" (٣/ ٥٤٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٠٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن النبيّ ﷺ ما أوصى في مرضه بالخلافة إلى أحد، بل همّ بذلك، ثم تركه؛ لِعِلْمه أنه مما لا تشتدّ إليه الحاجة؛ لأن الله تعالى تولّى حفظ هذا الدين، وأكمله، فلا يُخشى عليه، فكان كذلك فقد ألهم الله تعالى الصحابة على أن يتّفقوا على إمامة أبي بكر ﵁.
٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: (اعلم): أن النبيّ ﷺ معصوم من الكذب، ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته، وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أُمر ببيانه، وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصومًا من الأمراض، والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لِمَا تمهد من شريعته، وقد سُحر ﷺ حتى صار يُخَيَّل إليه أنه فعل الشيء، ولم يكن فعله، ولم يصدر منه ﷺ في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لِمَا سبق من الأحكام التي قررها.
فإذا علمت ما ذكرناه، فقد اختَلَف العلماء في الكتاب الذي هَمَّ النبيّ ﷺ به، فقيل: أراد أن يَنُصّ على الخلافة في إنسان معين؛ لئلا يقع نزاع وفتن، وقيل: أراد كتابًا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة؛ ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه، وكان النبيّ ﷺ هَمّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحى إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحى إليه بذلك، ونُسِخ ذلك الأمر الأول. انتهى.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀ أيضًا: اتَفَق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أن هذا الحديث من دلائل فقه عمر، وفضائله، ودقيق نظره؛ لأنه خَشِي أن يكتب ﷺ أمورًا ربما عجزوا عنها، فاستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة، لا مجال للاجتهاد فيها، ققال عمر ﵁: حسبنا