٤ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "وأجيزوا الوفد … إلخ" أمر منه ﷺ بإجازة الوفود، وضيافتهم، وإكرامهم؛ تطبيبًا لنفوسهم، وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانةً على سفرهم، قال القاضي عياض: قال العلماء: سواء كان الوفد مسلمين، أو كفّارًا؛ لأن الكافر إنما يَفِد غالبًا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم. انتهى.
٥ - (ومنها): جواز كتابة العلم وقد سبق بيان هذه المسألة مرات، وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان، هذا الحديث، وأمثاله، في "الصحيحين"، وحديث: "لا تكتبوا عني، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه" الحديث، رواه مسلم.
فاختلف السلف في ذلك، ثم أجمع من بعدهم على جوازها وبينّا تأويل حديث المنع، فلا تنس نصيب، وبالله تعالى التوفيق.
٦ - (ومنها): جواز استعمال المجاز؛ لقوله ﷺ: "أكتُب لكم"؛ أي: آمر بالكتابة.
٧ - (ومنها): أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة، ولا تدل على سوء الحال، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): رأيت لبعض المحقّقين (¬١) كلامًا في طعن الشيعة على الصحابة ﵃ بهذا الحديث، أحببت إيراده؛ لحسنه، ودونك ما قال:
وقد طعنت الشيعة الرافضة من أجل هذا الحديث في الصحابة ﵃، ولا سيما في عمر بن الخطّاب ﵁ بوجوه متعدّدة:
(الأول): أن عمر ﵁ ومن وافقه من الصحابة ﵃ خالفوا أمر رسول الله ﷺ، حيث أمرهم بأن يأتوا باللوح والدواة، فأبوا عليه ذلك.
(الثاني): أنهم قد منعوا الأمة الإسلاميّة حقّها، فإن الكتاب الذي كان النبيّ ﷺ يريد كتابته إنما كان لوقاية الأمة عن الضلالة، وقد أدّى عدم كتابته إلى اختلاف كثير وقع في طوائف الأمة، وجميع ذلك يرجع سببه إلى من امتنع من الكتابة.