يوجب شيئًا؛ لأنه لا يُتصوّر انعقاده، ولا الوفاء به، ولو حلف على فعله لن تلزمه كفّارة، فالنذر أولى.
وعقدُ الباب في صحيح المذهب أن النذر كاليمين، وموجبه موجبها، إلَّا في لزوم الوفاء به، إذا كان قربةً، وأمكنه فعله، ودليل هذا الأصل قول النبيّ ﷺ لأخت عقبة لَمّا نذرت المشي، فلم تطقه: "ولتكفّر يمينها" (¬١)، وفي رواية: "فلتصم ثلاثة أيام"، قال أحمد: إليه أذهب. وعن عقبة ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "كفّارة النذر كفّارة اليمين"، أخرجه مسلم. وقول ابن عبّاس ﵄ للتي نذرت ذبح ولدها: "كفّري يمينك" (¬٢)، ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه، وهو نذر اللجاج، فكذلك سائره في سوى ما استثناه الشرع. انتهى كلام ابن قدامة ﵀ (¬٣)، وإنما نقلته بطوله؛ لاستيفائه معظم أقوال أهل العلم بأدلتها في هذه الأقسام السبعة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٣٨] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ- (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، وَفي حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَأَتْتْ عَلَى نَاقِةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ، فَي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم، تقدّم أيضًا قريبًا.