يدلّ عليه، ولا في قواعد الشرع، ولا للعقل مجالٌ في تقدير الكفّارات، فهو تحكّم، وأبعد من هذا قولُ من قال من الحنفيّة: إن المراد بها كفّارة اليمين، وهذا فاسدٌ قطعًا؛ لأنَّ كفّارة اليمين ما هي صدقة فقط، بل عتقٌ، أو كسوةٌ، أو إطعام، فإن لم يجد فصيامٌ، فكيف يصحّ أن يقال: أطلق الصدقة، وهو يُريد به إطعام عشرة مساكين، وأنه مخيّرٌ بينه وبين غيره، من الخصال المذكورة معه في الآية؟. وأيضًا فإنه لا يتمشّى على أصل الحنفيّة المتقدّم الذكر، فإنهم قالوا: لا تجب الكفّارة إلَّا بالحنث في قوله: يهوديّ، أو نصرانيّ، إلى غير ذلك، مما ذكروه، وهذا حكم معلّقٌ على نطق بقولٍ ليس فيه يمين، ولا التزام، وإنما هو استدعاءٌ للمقامرة، فأين الأرض من السماء؟، والعرش من الثرى؟. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، وهو تحقيق نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٢٥٢ و ٤٢٥٣] (١٦٤٧)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٨٦٠) و"الأدب" (٦١٠٧) و"الاستئذان" (٦٣٠١) و"الأيمان والنذور" (٦٦٥٠)، و (أبو داود) في "الأيمان والنذور" (٣٢٤٧)، و (الترمذيّ) في "النذور والأيمان" (١٥٤٥)، و (النسائيّ) في "الأيمان والنذور" (٧/ ٧) و"الكبرى" (٣/ ١٢٥ و ٦/ ٢٤٦ و ٤٧٤)، و (ابن ماجه) في "الكفّارات" (٢٠٩٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٨/ ٤٦٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٠٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٧)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١/ ١٩٧)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١/ ٢٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٣/ ٤٩)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (٣/ ٢٧) و"الأوسط" (٩/ ٧٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ١٤٨ و ١٠/ ٣٠) و"المعرفة" (١/ ٢٤٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: