وفي "صحيح البخاريّ" مختصرًا، و"معجم الطبرانيّ" (¬١) مُطوّلًا، عن أنس ﵁ قال: لَمّا انكشف الناس يوم اليمامة، قلت لثابت بن قيس: ألا ترى يا عمّ؟ ووجدته يَتَحَنَّط، فقال: ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول الله ﷺ، بئس ما عَوَّدتم أقرانكم، اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ومما صنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قُتِل، وكان عليه دِرْعٌ نفيسةٌ، فمَرَّ به رجل مسلم، فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم، أتاه ثابت في منامه، فقال: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول: هذا حُلُم، فتضيِّعه، إني لَمّا قُتِلتُ أخذ درعي فلان، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس تَسْتَنّ، وقد كفأ على الدرع بُرْمَةً، وفوقها رَحْلٌ، فائت خالدًا، فمره، فليأخذها، وليقل لأبي بكر: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان عَتِيقٌ، فاستيقظ الرجل، فأَتَى خالدًا، فأخبره، فبعث إلى الدرع، فأُتي بها، وحَدَّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته، قال: ولا نعلم أحدًا أُجيزت وصيّته بعد موته غير ثابت ﵁، ذكره أبو عمر في "الاستيعاب" (¬٢).
ورواه البغويّ من وجه آخر، عن عطاء الخراسانيّ، عن بنت ثابت بن قيس مطوّلًا (¬٣).
ودخل عليه النبيّ ﷺ، وهو عَلِيل، فقال: "أَذْهِبِ الباس، ربَّ الناس، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس" (¬٤).
وقال ابن الحذّاء: قال بعض الناس: ثابت بن قيس بن شَمّاس، مولى رسول الله ﷺ، فَوَهِمَ (¬٥)، وأخرج له البخاريّ حديثًا واحدًا، وأبو داود، والنسائيّ في "عمل اليوم والليلة"، وليس له عند مسلم رواية، بل هذه القصّة.