بدنه، قاله في "اللباب" (¬١). أنه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ) بفتح، فسكون؛ أي: جماعة، قال الفيّوميّ ﵀: الرَّهْط: ما دون عشرةٍ من الرجال، ليس فيهم امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: الرَّهْطُ من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نَفَرٌ، وقال أبو زيد: الرَّهْطُ، والنَّفَرُ: ما دون العشرة من الرجال، وقال ثعلب أيضًا: الرَّهْطُ، وَالنَّفَرُ، وَالقَوْمُ، وَالمَعْشَرُ، وَالعَشِيرَةُ: معناهم الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السِّكِّيت: الرَّهْطُ، وَالْعَشِيرَةُ: بمعنًى، ويقال: الرَّهْطُ: ما فوق العشرة إلى الأربعين، قاله الأصمعيّ في "كتاب الضاد والظاء"، ونقله ابن فارس أيضًا، ورَهْطُ الرجل: قومُهُ، وقبيلته الْأَقربونَ. انتهى (¬٢).
وفي رواية للبخاريّ من طريق عبد السلام بن حرب، عن أيوب بلفظ: "إنا أتينا النبيّ ﷺ نفرٌ من الأشعريين"، فاستَدَلّ به ابن مالك لصحّة قول الأخفش: يجوز أن يُبدل الظاهر من ضمير الحاضر بدل كلّ من كلّ، وحمل عليه قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [الأنعام: ١٢]، قال ابن مالك: واحترزت بقولي بدل كلّ من كلّ عن البعض، والاشتمال، فذلك جائز اتفاقًا، وإليه أشار في "الخلاصة" بقوله:
وَمِنْ ضَمِيرِ الْحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا … تُبْدِلْهُ إِلَّا مَا إِحَاطَةً جَلَا
أَوِ اقْتَضَى بَعْضًا أَوِ اشْتِمَالَا … كَأَنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اسْتَمَالا
ولَمَّا حكاه الطيبيّ أقرّه، وقال: هو عند علماء البديع يُسمَّى التجريد، لكن تعقّب الحافظ ذلك، وقال: لا يحسن الاستشهاد به، إلَّا لو اتفقت الرواة، والواقع أنه بهذا اللفظ انفرد به عبد السلام، وقد أخرجه البخاريّ في مواضع أخرى بإثبات "في"، فقال في معظمها: "في رهط"، كما هي رواية ابن عُليّة، عن أيوب في "كفّارات الإيمان"، وفي بعضها: "في نفر"، كما هي رواية حماد، عن أيوب في "فرض الخمس". انتهى (¬٣).