الصحابيّ الشهير، مؤذّن رسول الله ﷺ المتوفّى سنة (١٧) أو (١٨) وقيل غير ذلك. (يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ) "أي" حرف نداء قيل: للأوسط، وقيل: للبعيد، وإلى هذا أشرت في "التحفة المرضيّة" حيث قلت:
"أَيْ" لِنَدَا الأَوْسَطِ أَوْ ذِي قُرْبِ أَوْ … ذِي الْبُعْدِ وَالتَّفْسِيرَ أَيْضًا قَدْ رَأَوْ
(فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ) وقوله: (يَدْعُوكَ) جملة حاليّة من "رسول الله ﷺ" (فَلَمَّا أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: أخُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ)؛ أي: الجملين المشدود أحدهما إلى الآخر، وقيل: النظيرين المتساويين (وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنن)، وقوله: (لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ) بيان لما تكرّر من قوله: "هذين القرينين".
وقال في "الفتح": وفي رواية أبي ذرّ، عن المستملي: "هاتين القرينتين"؛ أي: الناقتين، وتقدّم أنه ﷺ أمر لهم بخمسِ ذَوْد، وقال هنا: "لستة أبعرة"، فإما تعددت القصة، أو زادهم على الخمس واحدًا، وأما قوله: "هاتين القرينتين، وهاتين القرينتين"، فيَحْتَمِل أن يكون اختصارًا من الراوي، أو كانت الأولى اثنتين، والثانية أربعة؛ لأن القرين يصدق على الواحد، وعلى الأكثر، وأما الرواية التي فيها: "هذين القرينين"، فذَكَّر، ثم أنَّث، فالأُولى على إرادة البعير، والثانية على إرادة الاختصاص، لا على الوصفية. انتهى (¬١).
(ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) تقدّم أن سعدًا هذا لم يُعْرَف (فَانْطَلِقْ بهنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللهَ- أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ") في الحديث استحباب حنث الحالف في يمينه، إذا رأى غيرها خيرًا منها، كما سبق البحث فيه مستوفًى، وانعقاد اليمين في الغضب.
(قَالَ أَبُو مُوسَى) ﵁ (فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ)؛ أي: بتلك القرينات (فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ)؛ أي: أترككم (حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ سَأَلتُهُ لَكُمْ، وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّاي بَعْدَ ذَلِكَ، لَا تَظُنُّوا)؛ أي: إنما طلبت