وقوله: (وُدٌّ) بفتح الواو، وضمّها، وتشديد الدال المهملة: مصدر وَدّه: إذا أحبّه، يقال: وَدِدته أَوَدّه، من باب تَعِبَ وُدًّا بفتح الواو، وضمّها: أحببته، والاسم الْمَوَدّة، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقوله: (وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة: مصدر آخاه إخاءً ومؤاخاةً: إذا اتّخذه صاحبًا.
[تنبيه]: رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال:
(٦٢٧٣) - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا عبد الْوَهَّابِ، عن أَيُّوبَ، عن أبي قِلَابَةَ، وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ، عن زَهْدَمٍ، قال: كان بين هذا الْحَيِّ من جَرْمٍ، وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إليه طَعَامٌ، فيه لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ من بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ من الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ إلى الطَّعَام، فقال: إني رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شيئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكله، فقال: قُمْ، فَلَأُحَدِّثَنَّكَ عن ذَاكَ، إني أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في نَفَرٍ من الْأَشْعَريِّينَ، نَسْتَحْمِلُهُ، فقال: "والله لَا أَحْمِلُكُمْ، وما عِنْدِي ما أَحْمِلُكُمْ عليه"، فَأُتِيَ رسول اللهِ ﷺ بِنَهْبِ إبلٍ، فَسَألَ عَنَّا، فقال: "أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لنا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فلما انْطَلَقْنَا، قُلْنَا: ما صَنَعْنَا، حَلَفَ رسول اللهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا، وما عِنْدَهُ ما يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، والله لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إليه، فَقُلْنَا له: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وما عِنْدَكَ ما تَحْمِلُنَا، فقال: "إني لَسْتُ أنا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، والله لَا أَحْلِفُ على يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها، إلا أَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا". انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٥٩] ( … ) - (وَحَدَّثَني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ زَهْدَمٍ