للخضر: ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] مع قول الخضر له آخرًا: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]. انتهى (¬١).
وقال في موضع آخر: وقد قيل: هو خاص بسليمان ﵇، وأنه لو قال في هذه الواقعة: إن شاء الله حصل مقصوده، وليس المراد أن كل من قالها وقع ما أراد، ويؤيِّد ذلك أن موسى ﵇ قالها عندما وعد الخضر أنه يصبر عما يراه منه، ولا يسأله عنه، ومع ذلك فلم يصبر، كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح: "رَحِمَ اللهُ موسى، لوددنا لو صبر حتى يَقُصَّ الله علينا من أمرهما"، وقد قالها الذبيح ﵇ فوقع ما ذُكِر في قوله ﵇: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، فصبر حتى فداه الله بالذبح، وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك، فأشار إلى أن الذبيح بالغ في التواضع في قوله: ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ حيث جَعَل نفسه واحدًا من جماعة، فرزقه الله الصبر.
قال الحافظ ﵀: وقد وقع لموسى ﵇ أيضًا نظير ذلك مع شعيب حيث قال له: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]، فرزقه الله ذلك. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٢٧٧ و ٤٢٧٨ و ٤٢٧٩ و ٤٢٨٠ و ٤٢٨١ و ٤٢٨٢] (١٦٥٤)، و (البخاريّ) في "أحاديث الأنبياء" (٢٤٢٤) وأخرجه تعليقًا (٢٨١٩) و"النكاح" (٥٢٤٢) و"كفّارة الأيمان" (٦٦٣٩ و ٦٧٢٠) و"التوحيد" (٧٤٦٩)، و (الترمذيّ) في "النذور والأيمان" (١٥٣٢)، و (النسائيّ) في "الأيمان والنذور" (٧/ ٢٥ - ٢٦) و"الكبرى" (٣/ ١٤١ و ٣٨٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ١٣٦)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٤٩٤)، و (أحمد) في