الظاهريّ- وأصحابهما. انتهى المقصود من كلام ابن حزم ﵀ (¬١).
وقال الشوكانيّ ﵀: وفي حديث عمر ﵁ دليلٌ على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعيّ، وعند الجمهور: لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر ﵁ حجة عليهم.
وقد أجابوا عنه بأن النبيّ ﷺ لَمّا عرف أن عمر ﵁ قد تبرعّ بفعل ذلك أذن له به؛ لأن الاعتكاف طاعة، ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب.
وأجاب بعضهم بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابًا، لا وجوبًا.
ويُردّ بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادّعى عدم الانعقاد. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ (¬٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلتهم أن الصحيح قول من قال بانعقاد نذر الكافر، ووجوب الوفاء عليه بعد إسلامه؛ لِمَا ذُكِر من الأدلّة الصحيحة الصريحة في الأمر بالوفاء، والمانعون لم يأتوا بحجة مقنعة، فتبصّر بإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٨٥] ( … ) - (وَحَدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثنا أَبُو أسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي: الثقَفِيَّ- (ح) وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ حَفْصٌ (¬٣) مِنْ بَيْنِهِمْ: عَنْ عُمَرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، أمّا أَبُو أسَامَةَ، وَالثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِمَا: اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ ذِكْرُ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ).