رأيت مَن طَعَن في حديثه إلا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف.
وقال البزار: لم نسمع أحدًا يَطعَن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما سبق من أقوال المحقّقين المعتدلين أن جعفر بن سليمان وإن كان فيه انحراف في مذهبه، إلا أنه ثقة في حديثه، وهو حسن الحديث، والله تعالى أعلم.
قال ابن سعد: مات في رجب سنة (١٧٨).
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والباقون، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا.
والباقيان تقدّما في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو (١٠) من رباعيات الكتاب، وأنه مسلسل بالبصريين، فكلهم بصريّون.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّادٍ) يعني: أن حديث جعفر بن سليمان نحو حديث حمّاد بن سلمة.
وقوله: (وَلَيْسَ في حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) يعني: أن جعفرًا لم يذكر في حديثه سعد بن معاذ الذي أرسله النبيّ ﷺ يسأل عن حال ثابت بن قيس ﵁.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية جعفر هذه أخرجها الحافظ أبو يعلى في "مسنده"، فقال:
(٣٤٢٧) حدّثنا قَطَن بن نُسير، أبو عبّاد، حدّثنا جعفر، عن ثابت، عن أنس، قال: كان ثابت بن قيس بن شمّاس خطيب الأنصار، فلما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢] الآية، قال ثابتٌ: أنا الذي كنتُ أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ، وأنا من أهل النار، فقال رسول الله ﷺ: "بل هو من أهل الجنّة، بل هو من أهل الجنّة" (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.