تَعِبَ؛ أي: أسرع، والشيخ المذكور لا يُعرف اسمه، وكذا الخادم الملطوم (¬١).
وفي رواية لأبي داود: "كنا نزولًا في دار سُويد بن مقرّن، وفينا شيخ فيه حِدّةٌ، ومعه جاريةٌ، فلطم وجهها، فما رأيت سُويدًا أشدّ غضبًا منه ذاك اليوم، قال: عجز عليك. . . إلخ".
وقوله: (عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا) قال النوويّ ﵀: معناه: عجزت، ولم تجد أن تضرب إلا حُرّ وجهها، وحُرّ الوجه صفحته، وما رَقّ من بشرته، وحُرُّ كلِّ شيء: أفضله، وأرفعه، قيل: ويَحْتَمِل أن يكون مراده بقوله: "عجز عليك"؛ أي: امتنع عليك، و"عَجَزَ" بفتح الجيم على اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]، ويقال: بكسرها. انتهى (¬٢).
وقوله: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي)؛ أي: رأيت نفسي، وهذا مما اختصّت به أفعال القلوب، من جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين لمسمّى واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٧]، ويقال: ظننتني قائمًا، وخلتني لي اسم، وألحق بها في ذلك "رأى" الحلميَّة، والبصريّة بكثرة، نحو: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وقول الشاعر:
وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً … مِنْ عَنْ يَمِينِي تَارَةً وَأَمَامِي
و"عَدِمَ"، و"فَقَدَ"، و"وَجَدَ" بمعنى لَقِي، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقًا؛ لئلا يكون الفاعل مفعولًا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي؛ ليتغاير اللفظان (¬٣)، وقد تقدّم غير مرّة.
وقوله: (سَابِعَ سَبْعَةٍ)؛ أي: أحد سبعة، وهذا هو الذي ذكره ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" في "باب العدد" بقوله:
وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الّذِي مِنْهُ بُنِي … تُضِفْ إِلَيْهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ
وقوله: (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا) قال النوويّ ﵀: هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها، وتبرّعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد