وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٣٠٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ، وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (وَاصِل الأَحْدَبُ) هو: واصل بن حيّان -بفتح الحاء المهملة، وتشديد التحتانيّة- الأسديّ الكوفيّ السابريّ -بمهملة، وموحّدة- ثقةٌ [٦] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٢/ ٢٧٩.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
وقوله: (عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ) وللبخاريّ في "العتق": حدّثنا واصل الأحدب.
وقوله: (عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) وللبخاريّ في "العتق": "سمعت المعرور بن سُويد".
وقوله: (فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا) تقدّم أن الرجل هو بلال ﵁، ومعنى "سابّ": شاتم، ووقع بينهما سِباب بالتخفيف، وهو من السبّ بالتشديد، وأصله القطع، وقيل: مأخوذ من السبّة، وهي حلقة الدبر، سُمّي الفاحش من القول بالفاحش من الجسد، فعلى الأول: المراد قطع المسبوب، وعلى الثاني: المراد كشف عورته؛ لأن من شأن السابّ إبداء عورة المسبوب، قاله في "الفتح" (¬١).