٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، على قول من يقول: إن منصورًا من صغار التابعين.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ أحد السابقين إلى الإسلام، ومن أقرأ الصحابة ﵃، ومن كبار علمائهم، وهو المراد عند إطلاق عبد الله في سند الكوفيين كما هنا، ذو مناقب جمّة ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ) بضم الهمزة قيل: هو فُعالٌ بضمّ الفاء، مشتقّ من الأُنس، لكن يجوز حذف الهمزة تخفيفًا على غير قياس، فيبقى الناس، وعن الكسائيّ أن الأُناس، والناس لغتان بمعنى واحدٍ، وليس أحدهما مشتقًّا من الآخر، قال الفيّوميّ: وهو الوجه؛ لأنهما مادّتان مختلفتان في الاشتقاق، والحذف تغيير، وهو خلاف الأصل. انتهى (¬١).
وفي الرواية التالية: "قلنا يا رسول الله"، وفي رواية البخاريّ: "قال رجلٌ: يا رسول الله"، فأفادت الرواية الثانية أن ابن مسعود ﵁ من جملة من سأل هذا السؤال (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ الله، أَنُؤَاخَذُ) بالبناء للمفعول، (بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟) هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ﷿، ورسوله ﷺ، وشرائع الدين، والتفاخر بالأنساب، والكبر،