اليمين، وكذلك الْمَقْسَمُ، وهو المصدر، مثلُ الْمَخْرَج، والْمَقْسم أيضًا: موضع القَسَم، قال زهير [من الوافر]:
فَتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ … بِمَقْسَمَةٍ تَمُورُ بِهَا الدِّمَاءُ
يعني: بمكة. انتهى (¬١).
وقال العلامة ابن قُدامة ﵀: القسامة: مصدر أقسم قَسَمًا، وقَسَامة، ومعناه: حَلَف حَلِفًا، والمراد بالقسامة ههنا: الأيمان المكررة في دعوى القتل، قال القاضي: هي الأيمان إذا كثرت على وجه المبالغة، قال: وأهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون، سُمُّوا باسم المصدر، كما يقال: رجلٌ زُورٌ، وعدلٌ، ورِضًا، وأيُّ الأمرين كان، فهو من القَسَمِ، الذي هو الحلف.
والأصل في القسامة: ما رَوَى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بَشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خَدِيج: أن مُحَيِّصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل، انطلقا إلى خيبر، فتفرقا في النخيل، فقُتِل عبد الله بن سهل، فاتَّهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حُوَيِّصة ومحيصة، إلى النبيّ ﷺ، فتكلم عبد الرحمن، في أمر أخيه، وهو أصغرهم، فقال النبيّ ﷺ: "كبِّر، كبِّر"، الحديث، متّفقٌ عليه (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.
[٤٣٣٤] (١٦٦٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُ قَالَ -: وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسعُودِ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ، تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ (¬٣) يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَبِّرِ"، الْكُبْرَ فِي السِّنِّ، فَصَمَتَ، فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ