الياء، وقد رويا بكسر الياء، وتشديدها، وعلى الوجهين، فهما مصغّران، والمقتول عبد الله بن سهل بن زيد، وأخوه عبد الرحمن بن سهل، فالأربعة بنو عمّ بعضهم لبعض، وإنما تقدّم محيّصة بالكلام؛ لكونه كان بخيبر حين قُتل عبد الله، غير أنه كان أصغر سنًّا من حُوَيّصةَ، ولذلك قال النبيّ ﷺ: "كبّر كبّر": أي: قدّم للكلام قبلك من هو أكبر سنًّا منك، فتقدّم حويّصة، وكأنه كان أكبر منه، ومن عبد الرحمن أخي المقتول. انتهى (¬١).
(وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله بن سهل المقتول (وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ)؛ أي: كان عبد الرحمن أصغر الثلاثة: محيّصة، وحُويّصة، وعبد الرحمن (فَذَهَبَ)؛ أي: أخذ، وشرع (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن سهل (لِيَتَكَلَّمَ)؛ أي: ليذكر القصّة، ويشرحها للنبيّ ﷺ (قَبْلَ صَاحِبَيْهِ) محيّصة، وحُويّصة، وإنما تقدّم عليهما؛ لكونه أخا المقتول، وهما ابنا عمّه (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لعبد الرحمن (رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَبِّرِ") أمر من التكبير؛ أي: قدّم الأكبر عليك سنًّا في الكلام، وقوله: (الْكُبْرَ فِي السِّنِّ) يَحْتَمل أن يكون من كلام النبيّ ﷺ، وذلك أنه قال: "كبّر"، ثم قال تأكيدًا: "الكُبرَ في السنّ"، وهو بمعنى الأول، ويَحْتَمل أن يكون تفسيرًا من الراوي، فيكون مفعولًا لفعل مقدّر؛ أي: يريد بقوله: "كَبّر": الكبرَ في السنّ، وهذا هو الذي ذكره النوويّ ﵀، وعبارته: وقوله: "الكُبْرَ في السنّ"؛ معناه: يريد الكبر في السنّ، و"الكبرَ" منصوب بإضمارِ: يُرِيد، ونحوها، وفي بعض النسخ: "للكبر" باللام، وهو صحيح. انتهى (¬٢).
(فَصَمَتَ)؛ أي: سكت عبد الرحمن (فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ)؛ أي: محيّصة، وحُويّصة (وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا)؛ أي: تكلّم أيضًا عبد الرحمن بعد كلامهما.
قال النوويّ ﵀: معنى هذا الكلام: أن المقتول هو عبد الله، وله أخ اسمه عبد الرحمن، ولهما ابنا عمّ، وهما: مُحَيِّصة وحُوَيِّصة، وهما أكبر سنًّا من عبد الرحمن، فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم، قال له النبيّ ﷺ: "كَبِّرْ"؛ أي: يتكلم أكبر منك.
واعلم: أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن، لا حقّ فيها