يُقِرّ، فيثبت الحق في قتله، ولا يُقبل رجوعه عنه، فلو نكل رُدَّت على المدعِي، واستحق القَوَد في العمد، والدية في الخطأ، وعن الحنفية: لا تردّ اليمين، وهي رواية عن أحمد.
١٨ - (ومنها): أنه استُدِلَّ به على أن المدّعين، والمدعَى عليهم، إذا نَكَلوا عن اليمين، وجبت الدية في بيت المال، وسيأتي ما فيه قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
١٩ - (ومنها): أنه استَدَلّ به الحنفية على جواز سماع الدعوى في القتل، على غير معيَّن؛ لأن الأنصار ادَّعَوا على اليهود، أنهم قتلوا صاحبهم، وسمع النبيّ ﷺ دعواهم.
ورُدّ بأن الذي ذكره الأنصار أوّلًا، ليس على صورة الدعوى بين الخصمين؛ لأن مِنْ شَرْطها إذا لم يحضر المدَّعَى عليه، أن يتعذر حضوره.
سلّمنا، ولكن النبيّ ﷺ، قد بيَّن لهم أن الدعوى، إنما تكون على واحد؛ لقوله: "تقسمون على وجل منهم، فيدفعَ إليكم برمته؟ ".
٢٠ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: "على رجل منهم"، على أن القسامة إنما تكون على رجل واحد، وهو قول أحمد، ومشهور قول مالك، وقال الجمهور: يُشترط أن تكون على معيَّن، سواء كان واحدًا، أو أكثر، واختلفوا هل يختص القتل بواحد، أو يُقتل الكل؟، وسيأتي البحث فيه.
وقال أشهب: لهم أن يحلفوا على جماعة، ويختاروا واحدًا للقتل، ويُسجن الباقون عامًا، ويضربون مائة مائة، وهو قول لم يُسبَق إليه.
٢١ - (ومنها): أن الحلف في القسامة لا يكون إلا مع الجزم بالقاتل، والطريق إلى ذلك المشاهدة، وإخبار من يوثَق به، مع القرينة الدالة على ذلك.
٢٢ - (ومنها): أن من توجهت عليه اليمين، فنكل عنها، لا يُقضى عليه، حتى يُرَدَّ اليمين على الآخر، وهو المشهور عند الجمهور، وعند أحمد، والحنفية: يقضى عليه، دون ردّ اليمين، وقال ابن أبي ليلى: يؤخذ باليمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم هل يُعمل بالقسامة، أم لا؟: قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: الحديث كله حجة واضحة للجمهور من