الثلاثة، ورجَّح الطبري الأول، ذكره في "الفتح" (¬١).
[تنبيه]: أشكل قوله في آية المحاربين: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ مع حديث عبادة بن الصامت ﵁ الدالّ على أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارةً، فإن ظاهر الآية أن المحارب يُجمَع له الأمران.
[والجواب]: أن حديث عبادة ﵁ مخصوص بالمسلمين، بدليل أن فيه ذكرَ الشرك، مع ما انضمّ إليه من المعاصي، فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قُتل على شركه، فمات مشركًا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له، قام إجماع أهل السُّنَّة على أن من أقيم عليه الحد، من أهل المعاصي، كان ذلك كفارةً لإثم معصيته، والذي يَضْبِط ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النساء: ٤٨]، والله أعلم، ذكره في "الفتح" (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرتُ في "شرح النسائيّ" (¬٣) عشر مسائل تتعلّق بالآية المذكورة، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
* وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٣٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ، وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا، فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا"، فَقَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَطَرَدُوا الإِبِلَ (¬٤)، فَبَلغَ ذَلِكَ