النبيّ ﷺ، فقال: "خُذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني"، فأتيته، فقال: "إني أريد أن أَبعثك على جيش، فَيُسَلِّمك الله، ويُغْنِمك، وأَرغب لك من المال رغبةً صالحة"، فقلت: يا رسول الله، ما أسلمتُ من أجل المال، بل أسلمت رغبةً في الإسلام، قال: "يا عمرو نِعِمّا بالمال الصالح المرءُ الصالحُ". وأخرج أحمد، والنسائيّ، بسند حسن، عن عمرو بن العاص ﵁، قال: فَزِعَ أهلُ المدينة فَزَعًا، فتفرقوا، فنظرت إلى سالم، مولى أبي حذيفة في المسجد، عليه سيف مختفيًا، ففعلت مثله، فخطب النبيّ ﷺ، فقال: "ألا يكون فزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟ ".
وولي عمرو إِمْرَة مصر في زمن عمر بن الخطاب، وهو الذي افتتحها، وأبقاه عثمان قليلًا، ثم عزله، وَوَئَى عبد الله بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتَهَرَ، ثم لم يزل عمرو بغير إِمْرة إلى أن كانت الفتنة بين علي ومعاوية، فَلَحِقَ بمعاوية، فكان معه يُدَبِّر أمره في الحرب، إلى أن جَرَى أمرُ الْحَكَمين، ثم سار في جيش جهزه معاوية إلى مصر، فوَلِيَها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين، وقيل: قبلها بسنة، وقيل: بعدها، ثم اختلفوا، فقيل: بست، وقيل: بثمان، وقيل: بأكثر من ذلك، قال يحيى بن بكير: عاش نحو تسعين سنة، وذَكَر ابن الْبَرْقيّ، عن يحيى بن بكير، عن الليث: تُوُفي وهو ابن تسعين سنة، وقال العجليّ: عاش تسعًا وتسعين سنة (¬١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط (¬٢): هذا (١٢١)، وحديث (٢١٥): "ألا إن آل أبي يعني فلانًا … "، و (١٠٩٦): "فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب … "، و (١٧١٦): "إذا حَكَم الحاكم،