إلى قوله: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقيل: إلى قوله: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ في قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، بناءً على أنَّ شَرْع من قبلنا شَرْع لنا، ما لم يَرِدْ في شرْعنا ما يرفعه. انتهى (¬١).
(قَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، فَمَا زَالَتْ)؛ أي: في ترديد كلامها المذكور مرّةً بعد أخرى (حَتَّى قَبِلُوا) بكسر الباء الموحّدة (الدِّيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مَنْ لَوْ أقسَمَ عَلَى اللهِ)؛ أي: متوكِّلًا عليه في حصول المحلوف عليه (لَأَبَرَّهُ")؛ أي: لأبرّ قسمه، فلا يحنثه؛ لكرامته عليه.
وقال في "الفتح" في شرح قصّة أنس بن النضر ﵁ ما نصّه: وأشار بقوله: "إن من عباد الله. . . إلخ" إلى أن هذا الاتفاق إنما وقع؛ إكرامًا من الله تعالى لأنس بن النضر ﵁؛ ليبرَّ يمينه، وأنه من جملة عباد الله الذين يُجيب دعاءهم، ويُعطيهم أَرَبهم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ متّفقٌ عليه، وإن اختلفت القصّة، على ما بيّناه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٣٦٦] (١٦٧٥)، و (البخاريّ) في "الصلح" (٢٧٩٣) و"الجهاد" (٢٨٠٦) و"التفسير" (٤٤٩٩ و ٤٥٠٠ و ٤٦١١) و"الديات" (٦٨٩٤)، و (أبو داود) في "الديات" (٤٦٩٥)، و (النسائيّ) في "القسامة" (٨/ ٢٧ - ٢٨) و"الكبرى" (٤/ ٢٢٢ و ٢٢٣ و ٥/ ٧٨ و ٦/ ٣٣٥)، و (ابن ماجه) في "الديات" (٢٦٤٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٢٨ و ١٦٧ و ٢٨٤)، و (عبد بن حُميد) (١/ ٤٠٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٤٩٠ و ٦٤٩١)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٦/ ١٢٤ و ٢٣١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٩٦ و ٩٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٤/ ٦٦٤)، و (البيهقيّ) في "الكبير" (٨/ ٢٥ و ٦٤)، و"الصغرى" (٧/ ٣٥ و ٦٤)، و (البغويّ) في "شرح السُّنّة" (٢٥٢٩)، والله تعالى أعلم.