وقوله: (فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ)؛ أي: ابن يزيد النخعيّ (فَحَدَّثَنِي)؛ أي: إبراهيمُ (عَنِ الأَسْوَدِ)؛ يعني: ابن يزيد النخعيّ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂.
والغرض من هذا بيان ثبوت الحديث عن الصحابيّين: ابن مسعود، وعائشة ﵄، وأن الأعمش، وإبراهيم النخعيّ استفاد كلّ منهما من صاحبه ما ليس عنده، فالأعمش كان عنده حديث ابن مسعود ﵁، وليس عنده حديث عائشة ﵂، وإبراهيم بالعكس، فاستفاد كلّ منهما من الآخَر ما ليس عنده، فتفطّن، وبالله تعالى التوفيق.
[تنبيه]: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه أبو داود في "سننه" من طريق آخر، فقال:
(٤٣٥٣) - حدّثنا محمد بن سنان الباهليّ، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يحلّ دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، فإنه يُرْجَم، ورجل خرج محاربًا لله ورسوله، فإنه يُقْتَل، أو يُصْلب، أو ينفى من الأرض، أو يَقتل نفسًا، فيُقتل بها". انتهى (¬١).
[تنبيه آخر]: هذه الرواية أغفل الحافظ أبو الحجّاج المزيّ ﵀ ذِكْرها في "الأطراف" في مسند عائشة ﵂، وأغفل التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁، قاله في "الفتح" (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٣٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ (¬٣) في الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: "وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ").