قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "وأما القسامة. . . إلخ" فيه نظر لا يخفى، وقد قدّمنا تحقيقه في بابه، ثم إن القول بأخذه بالإقرار هو الظاهر؛ لهذا الحديث، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) الرجل المدّعَى عليه (نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ) ﷺ مستثبتًا كيفيّة قتله "كَيْفَ قتَلْتَهُ؟ ")؛ أي: هل قتلته عمدًا، أو خطأ؟
قال القرطبيّ ﵀: قوله: "كيف قتلته؟ ": سؤال استكشاف عن حال القتل؛ لإمكان أن يكون خطأً، أو عمدًا، ففيه من الفقه وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تنبني عليها الإحكام، ولا يُكتفَى بالإطلاق، وهذا كما فعله النبيّ ﷺ مع ماعزٍ ﵁، حين اعترف على نفسه بالزنى. انتهى (¬١).
(قَالَ) الرجل (كُنْتُ أَنَا) أتى بـ "أنا"؛ ليُمكنه عطف "هو" على الضمير المتّصل، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ)؛ أي: نجمع الْخَبَط، وهو بفتحتين: ورق السَّمُر، بأن يُضرب الشجر بالعصا، فيسقط ورقه، فيجمعه عَلَفًا - أي: للدوابّ - قاله النوويّ (¬٢).
وقال القرطبيّ: "نختبط" نفتعل من الخبط، وهو ضرب الشجر بالعصا ليقع يابس ورقها، فتأكله الماشية.
وقال الفيّوميّ ﵀: خَبَطْتُ الورَقَ من الشجر خَبْطًا، من باب ضَرَب: أسقطته، فإذا سقط، فهو خَبَطٌ، بفتحتين، فَعَلٌ بمعنى مفعول، مسموع كثيرًا. انتهى (¬٣).
ووقع عند النسائيّ بلفظ: "نحتطب من شجرة" - بالحاء المهملة - من الاحتطاب، يقال: حَطَب الْحَطَب حَطْبًا، من باب ضربَ: إذا جمع الحطب، واحتطب مثله.