(وَمَا) نافية (كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ) أي لامتلاء قلبه بالإيمان، (وَمَا) نافية أيضًا (كُنْتُ أُطِيقُ) بضم أوله، من الإطاقة (أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ) بتشديد الياء على التثنية (مِنْهُ؛ إِجْلَالًا لَهُ) أي تعظيمًا لقدره ﷺ (وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ) ﷺ (مَا أَطَقْتُ) أي ما استطعت وصفه (لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ) بتشديد الياء على التثنية أيضًا (مِنْهُ) أي من النظر إليه ﷺ.
وفي رواية أحمد المذكورة: "فما ملأت عيني من رسول الله ﷺ، ولا راجعته فيما أريد حتى لحق بالله ﷿ حياءً منه، فلو مُتّ يومئذ، قال الناس: هنيئًا لعمرو، أسلم، وكان على خير، فمات، فرُجِي له الجنة … ".
(وَلَوْ مُتُّ) تقدّم أنه بضم الميم، وكسرها (عَلَى تِلْكَ الْحَال، لَرَجَوْتُ أَنْ كُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي لأن من مات على خير عمله يدخل الجنة، بمقتضى الوعد السابق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧]، وقال ﷺ فيما سبق للمصنّف من حديث عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من مات، وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة".
(ثُمَّ وَلِينَا) بفتح الواو، وكسر اللام مخفّفةً، من باب وَرِثَ يَرِثُ، يقال: ولي الأمرَ: إذا قام به، والمراد أنه تولّى (أَشْيَاءَ) أي لأنه كان واليًا على مصر، كما تقدّم في ترجمته، فقد افتتحها في خلافة عمر ﵁، وولي إمرتها عشر سنين، وثلاثة أشهر، أربعًا من قبل عمر، وأربعة من قبل عثمان، وسنتين وثلاثة أشهر من قبل معاوية ﵃، واشترك مع معاوية في حرب عليّ ﵃. (مَا) نافية (أَدْرِي، مَا) استفهاميّة، مبتدأ خبره قوله: (حَالِي فِيهَا؟) والجملة مفعول "أدري" معلّق عنها العامل: أي لا أعلم أيُّ شيء حالي في تلك الأشياء، هل عدلت فيها، فأُثاب، أو عدلت عنها، فأعاقب؟.
وفي رواية أحمد المذكورة: "ثم تَلَبَّستُ بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري: عليّ، أم بي؟ ".
(فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا تَصْحَبْنِي) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ (نَائِحَةٌ) أي امرأة صائحة بالبكاء، ونادبة بالنداء للميت، فإنه يؤذي الميت والحيّ، ويَشغَل المشيِّع عن ذكر الموت، وفناء الدنيا، والفكر في مصيرهم في الآخرة (وَلَا نَارٌ)