مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٤٠٠ و ٤٤٠١] (١٦٨٧)، و (البخاريّ) في "الحدود" (٦٧٨٢ و ٦٧٩٩)، و (النسائيّ) في "قطع السارق" (٨/ ٦٥) و"الكبرى" (٤/ ٣٢٧)، و (ابن ماجه) في "الحدود" (٢٥٨٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٥/ ٤٧٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٥٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٧٤٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ١١٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ٢٥٣) و"الصغرى" (٧/ ٢٧٤)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٢٥٩٧ و ٢٥٩٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تعظيم شأن السرقة، ووَجْهُه أنه لو لم يكن شأنها عظيمًا، لَمَا استحقّ السارق اللعن.
٢ - (ومنها): جواز لعن غير المعيَّن، من العُصاة؛ لأنه لعن للجنس، لا لمعيّن، ولعن الجنس جائزٌ، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وأما المعيّن، فلا يجوز لعنه. قال القاضي عياض: وأجاز بعضهم لعن المعيّن، ما لم يُحَدَّ، فإذا حُدّ لم يجز لعنه، فإن الحدود كفّارات لأهلها، قال القاضي: وهذا التأويل باطلٌ؛ للأحاديث الصحيحة في النهي عن اللعن، فيجب حمل النهي على المعيّن؛ ليُجمع بين الأحاديث. انتهى (¬١).
وقال الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه": "باب لعن السارق إذا لم يُسمّ"، قال في "الفتح": قوله: "لعن السارق إذا لم يُسَمَّ"؛ أي: إذا لم يعيَّن، إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعيَّن، كما مضى تقريره، وبين حديث الباب، قال ابن بطال (¬٢): معناه: لا ينبغي تعيين أهل المعاصي، ومواجهتهم باللعن، وإنما ينبغي أن يُلعَن في الجملة من فعل ذلك؛ ليكون ردعًا