[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، الحسن، عن حِطّان، وأنَّ صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، عَقَبيّ، بدريّ، ويقال: كان طوله عشرة أشبار، كما في "التقريب"، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ حِطَّانَ) بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ) بفتح الراء، وتخفيف القاف، بعدها شين معجمة: نسبة إلى امرأة، اسمها رَقَاش بنت قيس، كثُر أولادها، فنُسبوا إليها، قاله في "اللباب" (¬١). (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي)؛ أي: اسمعوا منّي حكم الزنا، واعملوا به، وقال القرطبيّ ﵀: أي: افهموا عنّي تفسير السبيل المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، واعملوا به، وذلك أن مقتضى هذه الآية: أن من زنى حُبِس في بيته إلى أن يموت، كذا قاله ابن عبّاس ﵄ في النساء، وحُكي عن ابن عمر ﵄ أن ذلك حكم الزانيين؛ يعني: الرجل والمرأة، فكان ذلك الحبس هو حدّ الزناة؛ لأنه كان يحصل به إيلام الجاني وعقوبته، بأن يُمنع من التصرّف والنكاح وغيره طول حياته، وذلك عقوبة وزجر، كما يحصل من الجلد والتغريب، فحقيق أن يُسمّى ذلك الحبس حدًّا، غير أن ذلك الحكم كان محدودًا إلى غاية، وهي أن يبيّن الله لهنّ سبيلًا آخر غير الحبس، فلمّا بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله أوضحه الله تعالى لنبيِّه ﷺ، فبلَّغه لأصحابه، فقال لهم: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيِّب بالثيِّب جلد مائة والرَّجم"، فارتفع حكم الحبس في البيوت؛ لانتهاء غايته، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام؛ لانتهاء غايته، لا لنسخه، وبهذا يُعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت في حقّ البكر