أن تتعلق به، وتفضح نفسها، وهي تُدْمَى، فأما لو لم يكن إلا قولها: إنها أُكرهت، ولم يظهر ما يدلّ على الإكراه، فإنَّها لا يَدْفَع الحدّ عنها مجرَّدُ قولِها، ولا يكون قولها شبهة عندنا - يعني: المالكيّة - وهو شبهة عند أبي حنيفة يدْرأ بها الحدّ، وبه قال ابن المنذر، والكوفيون، والشافعيّ، قالوا: إذا وُجدت المرأة حاملًا فلا حدّ عليها إلا أن تُقِرَّ بالزنى، أو تقوم عليها بيِّنة، ولم يفرِّقوا بين الطارئة وغيرها، ويرُدّ عليهم قول عمر ﵁: "أو الْحَبَل" بحضرة الصحابة ﵃، ولا منكِر، وأيضًا: فمثل هذا لا يقوله عمر ﵁ عن اجتهاد، إنَّما يقوله عن النبيّ ﷺ، لم يصرَّح بالرفع، ولا يضرُّنا ذلك، ولو سلَّمنا: أنَّه قاله عن اجتهاد فاجتهاده راجحٌ على اجتهاد غيره؛ لشهادة النبيّ ﷺ بأن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه، وسيأتي الكلام في الاعتراف، إن شاء الله تعالى. انتهى كلام القرطبيّ (¬١)، وفي بعض ما قاله نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم.
(أَو الِاعْتِرَافُ)؛ أي: الإقرار بالزنا، والاستمرار عليه، وفي رواية سفيان: "أو كان حَمْلًا، أو اعترافًا"، بالنصب على نزع الخافض؛ أي: كان الزنا عن حمل، أو عن اعتراف، قاله في "الفتح" (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمر ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٤١٠ و ٤٤١١] (١٦٩١)، و (البخاريّ) في "الحدود" (٦٨٢٩ و ٦٨٣٠)، و (أبو داود) في "الحدود" (٤٤١٨)، و (الترمذيّ) في "الحدود" (١٤٣٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٦٣ - ٢٧٤)، و (مالك) في "الموطّأ" (٢/ ٨٢٣)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١٣٣٢٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٠/ ٧٥ - ٧٦ و ١٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، و (أحمد) في "مسنده"