وعن الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم، واتفق العلماء عليه. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: فيه من الفقه جواز تلقين الإمام للمقرِّ ما يدرأ عنه الحدّ، وقد رُوي ذلك عن رسول الله ﷺ، وأئمة العلماء، وروي عنه ﷺ أنَّه قال لسارقٍ: "ما أخالُك سَرَقْتَ" (¬٢)، وروي عن أبي بكر، وعمر، وأبي الدرداء قالوا لسارقٍ: "أسرقتَ؟ قُل: لا"، وعن عمر: ما أَرَى يد سارقٍ، وعن ابن مسعود: لعلك وجدته، وعن عليٍّ ﵁ وقال لِحُبْلَى: لعلَّكِ استُكْرِهْتِ، لعلَّك وُطِئْتِ نائمةً، وقال للحُبْلى الباكِيَة: إن المرأة قد تُسْتَكْرَه، وقد أجاز ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وغيرهم. انتهى (¬٣).
(قَالَ) ماعز ﵁ (لَا)؛ أي: لم أكتف بالتقبيل، أو نحوه (وَاللهِ، إِنَّهُ قَدْ زَنَى)؛ أي: بإدخال الذَّكر في الفرج الحرام، وقوله: (الأَخِرُ) بهمزة مقصورة، وخاء مكسورة، ومعناه الأرذل، والأبعد، والأدنى، وقيل: اللئيم، وقيل: الشقيّ، وكله متقارب، ومراده نفسه، فحقّرها، وعابها، لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل: إنها كناية يَكْنِي بها عن نفسه، وعن غيره إذا أَخبر عنه بما يُستقبح (¬٤).
(قَالَ) جابر بن سَمُرة ﵁ (فَرَجَمَهُ)؛ أي: أمر ﷺ برجمه (ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: "أَلا) أداة استفتاح، وتنبيه، يُلقى بها للمخاطب؛ تنبيهًا له، وإزالة لغفلته، (كُلَّمَا نَفَرْنَا)؛ أي: ذهبنا، قال الفيّوميّ ﵀: نَفَرَ نَفْرًا، من باب ضرب، في اللغة العالية، وبها قرأ السبعة، ونَفَرَ نُفُورًا، من باب قعد لغةٌ، وقُرِئ بمصدرها في قوله تعالى: ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١]، والنَّفِيرُ: مثل النُّفُورِ، والاسم: النَّفَرُ - بفتحتين - ونَفَرَ القومُ: أعرضوا، وصَدُّوا، ونَفَرُوا نَفَرًا: تفرقوا، ونَفَرُوا إلى الشيء: أسرعوا إليه، ويقال للقوم النّافرين لحرب، أو غيرها: نَفِيرٌ؛ تسميةً بالمصدر، ونَفَرَ الوحش نُفُورًا، والاسم: النِّفَارُ