رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٩.
٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﵄، تقدّم في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبل حديثين.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ النبيّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ ("أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ ") هذا صريح في كون النبيّ ﷺ هو الذي سأل ماعزًا عن زناه، وهو معارِض لِمَا سبق من الروايات الكثيرة أنه هو الذي أتى إليه، فأخبره بذلك، قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبيّ ﷺ، فقال: "طَهِّرني"، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات، فيكون قد جيء به إلى النبيّ ﷺ من غير استدعاء من النبيّ ﷺ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبيّ ﷺ، فقال النبيّ ﷺ للذي أرسله: "لو سترته بثوبك يا هَزّال، لكان خيرًا لك"، وكان ماعز عند هَزّال، فقال النبيّ ﷺ لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له: "أحقّ ما بلغني عنك؟. . ." إلى آخره. انتهى (¬١).
وقال الطيبيّ ﵀: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث، وبين حديث بُريدة؟ فإن هذا يدلّ على أنه ﷺ كان عارفًا بزنا ماعز، فاستنطقه؛ ليُقرّ به؛ ليقيم عليه الحدّ، وحديث بُريدة، وأبي هريرة، ويزيد بن نُعيم يدلّ على أنه- ﷺ لم يكن عارفًا به، فجاء ماعز، فأقرّ، فاعرض عنه مرارًا، ثم جرت بعد ذلك أحوال جمّةٌ، ثم رُجِم؟.
قلت: للبلغاء مقامات، وأساليب، فمن مقام يقتضي الإيجاز، فيقتصرون على كلمات معدودة، ومن مقام يقتضي الإطناب، فيُطنبون فيه كلَّ الإطناب، قال: