وقوله: (فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ) تقدّم في الرواية الماضية خلافه، وقد تقدّم وجه الجمع والترجيح هناك.
وقوله: (فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا) فيه دليل على أن المرأة يُحفر لها.
وقوله: (وَأَمَرَ النَّاسَ، فَرَجَمُوهَا) قال القرطبيّ ﵀: ظاهره: أنَّه ﷺ لم يرجمها معهم، لا في أول الأمر، ولا في آخره. فلا يلزم الإمامَ أن يبدأ بالرجم، وهو مذهب الجمهور. وقد ذهب أبو حنيفة: إلى أنَّه إن ثبت الزنى بالإقرار حضر الإمام، وبدأ قبل الناس بالرَّجم، وإن كان بالشهادة حضر الشهود، وبدؤوا بالرَّجم قبل الناس.
قال القرطبيّ: وأحاديث هذا الباب كلُّها تردُّ ما قال أبو حنيفة، غير أنَّه وقع في كتاب أبي داود من حديث الغامدية: أن رسول الله ﷺ أخذ حصاة مثل الحِمَّصَة فرماها بها، وهي رواية شاذةٌ، مخالفة للمشهور من حديث الغامدية. انتهى (¬١).
وقوله: (فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. . . إلخ) عبّر بصيغة المضارع عن الماضي؛ للدلالة على استحضار المتكلّم الواقعة؛ كانها تقع الآن، ومثل ذلك كثير في كلام العرب.
وفيه دليل على أن قصّة الغامديّة وقعت بعد شهر صفر من سنة ثمان من الهجرة، وذلك لأن خالد بن الوليد ﵁، إنما جاء المدينة مسلمًا في أول يوم من صفر سنة ثمان، كما في "طبقات ابن سعد" (٤/ ٢٥٢). فثبت بهذا الحديث أن قصّة الغامديّة وقعت بعد نزول "سورة النور"، فإنها نزلت في السنة الخامسة من الهجرة، قاله بعض المحقّقين (¬٢).
وقوله: (فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ) قال النوويّ ﵀: رُوي بالحاء المهملة، وبالمعجمة، والأكثرون على المهملة، ومعناه: ترشش، وانصبّ. انتهى (¬٣).