والثاني: تأوَّلوها على أنه ﷺ أَمَر بالصلاة، أو دعا، فَسُمّي صلاةً على مقتضاها في اللغة، وهذان الجوابان فاسدان، أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة في "الصحيح"، وزيادة الثقة مقبولة، وأما الثاني فهذا التأويل مردود؛ لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطَرّت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه، وليس هنا شيء من ذلك، فَوَجَب حَمْله على ظاهره. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١)، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، وقد استوفيت البحث في هذا في "شرح النسائيّ"، فارجع إليه (¬٢)، وبالله تعالى التوفيق.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم شرحه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٤٢٥] (١٦٩٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَهُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، أَتَتْ نَبِيَّ الله ﷺ، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيَّ الله ﷺ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: "أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا"، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيَّ الله ﷺ، فَشُكَّتْ (¬٣) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ، وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٧.