قال الحافظ: ورواية الزُّبيديّ عند النسائيّ، وكذا أخرجه من رواية يونس، عن الزهريّ، وليس هو في الكتب الستة من هذا الوجه، إلا عند النسائيّ، وليس فيه: "كنت عند النبيّ ﷺ". انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قال النسائيّ ﵀ في "السنن الكبرى" (٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨) بعد أن ساق الحديث من رواية سفيان بن عيينة ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا تابع سفيان على قوله: "وشِبْلٍ"، رواه مالك، عن الزهريّ، عن عُبيد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، ورواه بُكير بن الأشجّ، عن عمرو بن شُعيب، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة فقط، وحديث مالك، وعمرو بن شعيب أولى بالصواب من قول ابن عُيينة: "وشِبْلٍ". انتهى كلام النسائيّ ﵀.
(أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ)، وفي رواية للبخاريّ: "قالا: كنّا عند النبيّ ﷺ، فقام رجل، فقال: أَنْشُدك الله. . ."، وفي رواية شعيب: "بينما نحن عند النبيّ ﷺ"، وفي رواية ابن أبي ذئب: "وهو جالس في المسجد". (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ) - بفتح أوله، ونون ساكنة، وضمّ الشين المعجمة - أي: أسألك بالله، وضَمَّنَ "أنشدُك" معنى أُذَكِّرُكَ، فحذف الباء؛ أي: أذكّرك رافعًا نَشِيدتي؛ أي: صوتي، هذا أصله، ثم استُعْمِل في كل مطلوب مؤكَّد، ولو لم يكن هناك رفع صوت، وبهذا التقرير يندفع إيراد من استَشْكَل رفع الرجل صوته عند النبيّ ﷺ مع النهي عنه، ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي؛ لكونه أعرابيًا، أو النهي لمن يرفعه حيث يتكلم النبيّ ﷺ على ظاهر الآية، وذكر أبو عليّ الفارسيّ أن بعضهم رواه بضم الهمزة، وكسر المعجمة، وغلّطه، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: معنى "أنشدك": أسألك رافعًا نَشِيدي؛ أي: صوتي، وهو - بفتح الهمزة، وضم الشين - وقوله: "بكتاب الله"؛ أي: بما تضمّنه كتاب الله، وفيه أنه يُستحب للقاضي أن يصبر على من يقول من جفاة