وأما رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ، فقد ساقها أبو عوانة ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٦٣٠٣) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، أن أبا هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ أخبراه، أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ يختصمان إليه، فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، قال الآخر، وهو أفقههما: أجل، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم، قال: تكلم، قال: يا رسول الله إن ابني كان عسيفًا على هذا، وأنه زنا بامرأته، فأُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة، وجارية، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني مائة جلدة، وتغريب عام، وأن الرجم على امرأة هذا، فقال رسول الله ﷺ: "أقضي بينكما بكتاب الله، أما غنمك، وجاريتك، فَرَدٌّ إليك"، قال: وجَلَد ابنه مائةً، وغرّبه عامًا، وأمر أنيسًا الأسلميّ برجم امرأة الآخر، فرجمها. انتهى (¬١).
وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فقد ساقها أبو عوانة ﵀ في "مسنده"؛ أيضًا، فقال:
(٦٢٩٧) - حدثنا محمد بن يحيى، قثنا عبد الرزاق (ح) وحدثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وعن زيد بن خالد الجهنيّ، أن رجلًا جاء النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بوليدة، ومائة شاة، ثم أخبرني أهل العلم أن على ابني جلدَ مائة، وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم، حسبته قال: فاقض بيننا بكتاب الله، فقال النبيّ ﷺ: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما الغنم، والوليدة، فَرَدّ عليك، وأما ابنك فإن عليه جلدَ مائة، وتغريبَ عام"، ثم قال لرجل من أسلم، يقال له: أنيس: "قم يا أنيس، فسل امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجمها". انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.