(١٦٨٨١) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن السُّدّيّ، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خطبنا عليّ ﵁، فقال: أيها الناس أئما عبد وأمة فَجَرَا، فأقيموا عليهما الحدّ، وإن زنيا فاجلدوهما الحدّ، ثم قال: إن خادمًا لرسول الله ﷺ وَلَدت من الزنا، فبعثني لأجلدها، فوجدتها حديثة عهد بنفاسها، فخشيت أن أقتلها، فقال: "أحسنت، اتركها حتى تماثل". انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
[خاتمة]: قال ابن المنذر ﵀: أجمع كلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم أن الجلد بالسَّوط؛ والسَّوط الذي يُجْلَد به سوط بين سوطين، ولا تُجَرَّد المرأة، وتُسْتَر، ويُنزع عنها ما يقيها، وهو مذهب مالك وغيره، بل لا خلاف فيه فيما أعلم، وأمَّا الرَّجل فاختُلف في تجريده. فقيل: لا يجرد. وبه قال طاووس، والشعبيّ، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي عبيدة بن الجرَّاح. وقالت طائفة أخرى: يجرَّد وتُستر عورته. وبه قال عمر بن عبد العزيز، ومالك. وقال الأوزاعيّ: ذلك إلى الإمام، إن شاء جرَّد، وإن شاء لم يجرد. واتفقوا على أن المجلود وعليه قميصه مجلود.
وتُضرب المرأة قاعدة عند الجمهور. واختُلف في الرِّجال. فالجمهور على أنهم يُجلدون قيامًا. قاله الشافعيّ، وغيره. وقال مالك: قعودًا. واتفقوا: على أن الجلد كيفما وقع أجزأ. ولا يُمدُّ المجلود، ولا يُربط. وتُترك له يداه عند الجمهور. قال ابن مسعود: لا يَحِلّ في هذه الأُمَّة تجريدٌ، ولا مَدٌّ. والضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلِمًا؛ لا يَجْرَح، ولا يَبْضَع، ولا يُخرج الضارب يده من تحت إبطه. وبه قال الجمهور، وبه قال عليّ، وابن مسعود. وأُتي عمر ﵁ برجلٍ في حدٍّ، فأُتي بسوط بين سوطين، وقال للضارب: اضرب، ولا يُرى إبطك، وأعط كل عضو حقَّه. واتفقوا: على أنه لا يُضرب في الوجه؛ لنهي النبيّ ﷺ عن ذلك، ولا يُضرب في الفرج عند العلماء.