انفكاك عن ذلك، وعلى تقدير إرخاء العِنَان، والتسليم أن الخمر حقيقةٌ في ماء العنب خاصّة، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية، فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقةً؛ لحديث: "كل مسكر خمر"، فكلُّ ما اشتدّ كان خمرًا، وكلُّ خمر يَحْرُم قليله وكثيره، وهذا يخالف قولهم، وبالله التوفيق. انتهى ما في "الفتح"، وهو بحث مفيد، وتعقّب سديد، فتأمله بالإنصاف، ودع عنك التقليد والاعتساف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٤٤٤] (١٧٠٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْن، نَحْوَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجي الصحابيّ الخادم الشهير، مات ﵁ سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وأن شيخيه من التسعة الذين روى الجماعة عنهم بلا واسطة، وفيه أنس ﵁ من المكثرين السبعة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃، وهو من المعمّرين، فقد عاش أكثر من مائة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية خالد بن الحارث الآتية: "سمعت أنسًا"، وهو يدلُّ على أن رواية شبابة، عن شعبة، بزيادة الحسن بين قتادة وأنس التي