(فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوف الصحابيّ الشهير، أحد العشرة المبشّرين بالجنة، مات ﵁ سنة (٣٢) وتقدّمت ترجمته في "الصلاة" ٢٣/ ٩٥٧.
[تنبيه]: قال العلامة ابن الملقّن ﵀: وقع في "الموطأ" أن الذي أشار على عمر ﵁ بالثمانين هو عليّ بن أبي طالب ﵁، وهو خلاف ما ثبت في "الصحيح" من كونه عبد الرحمن بن عوف ﵁، وادّعَى القاضي عياض أنه المشهور، لكنه مرسل، فإنه من رواية ثور بن زيده الدِّيليّ، ولم يدركه، وعلى تقدير اتصاله، فلعلّهما أشارا به، والذي بدأ بالمشورة هو عبد الرحمن، فنُسبت إليه؛ لِسَبْقه بها، ونُسبت في رواية إلى عليّ؛ لرجحانه على عبد الرحمن ﵁. انتهى (¬١).
(أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ) معنى كونه أخفّ الحدود: أنه أخفّ الحدود المنصوص عليها في كتاب الله ﷿، فإن الحدود فيها حدّ السرقة بالقطع، وحدّ الزنا بمائة جلدة، وحدّ القذف بثمانين، فاجعلها ثمانين، كأخفّ الحدود، قاله ابن الملقّن (¬٢).
وقوله أيضًا: (أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ) هكذا بالنصب، قال النوويّ ﵀: منصوب بفعل محذوف؛ أي اجلده كأخفّ الحدود، أو اجعله كأخفّ الحدود، كما صُرّح به في الرواية الأخرى. انتهى (¬٣).
وقال ابن دقيق العيد: قوله: "أخفّ الحدود ثمانين" فيه حذفُ عامل النصب، والتقدير: اجْعَله، وتعقّبه الفاكهيّ، فقال: هذا بعيد، أو باطل، وكأنه صدر عن غير تأمل لقواعد العربية، ولا لمراد المتكلم؛ إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين، على تقدير اجعلهم؛ لأن مراد عبد الرحمن الإخبار بأخفّ الحدود، لا الأمر بذلك، فالذي يظهر أن راوي النصب وَهِمَ، واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما لا يجوز لفظًا، ولا معنًى.
ورَدّ عليه تلميذه ابن مرزوق بأن عبد الرحمن مستشار، والمستشار