عمرو بن مالك بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن يَشجب بن عَرِيب بن زيد بن كهلان بن سبأ، قاله في "اللباب" (¬١).
(عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ﵁، أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: "تُبَايِعُونِي) بصيغة المضارع، وهو بمعنى الأمر، ففي الرواية الأخرى: "بايعوني" بصيغة الأمر، والمبايعة: عبارة عن المعاهدة، سُمِّيت بذلك؛ تشبيهًا بالمعاوضة المالية، كأن كلّ واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه، فمن طَرَف النبيّ ﷺ وعدُ الثواب، ومن طرفهم التزام الطاعة (¬٢)، وهذا كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].
(عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا)؛ أي: لا تعبدوا معه أحدًا، أيًّا كان، وهذا هو أصل الإيمان، وأساس الإسلام، فلذلك قدّمه على أخواته (¬٣). (وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا) حذف مفعوله؛ ليدلّ على العموم، (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ)؛ أي: إلا بالأمر الذي يوجب قتلها، كالقصاص، ورجم المحصن، ونحو ذلك. (فَمَنْ وَفَى)؛ أي: فَعَل ما أُمر به، وانتهى عما نُهي عنه، وثبت على ذلك، و"وفى" هنا بتخفيف الفاء، وتشديدها، ويقال أيضًا: أوفى، قال الفيّوميّ ﵀: وَفَيْتُ بالعهد، والوعد أَفِي به وَفَاءً، والفاعل: وَفِيٌّ، والجمع: أَوْفِيَاءُ، مثل صَدِيق وأصدقاء، وأَوْفَيْتُ به إِيْفَاءً، وقد جمعهما الشاعر فقال [من البسيط]:
أَمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ … كَمَا وَفَى بِقِلاصِ النَّجْمِ حَادِيهَا
وقال أبو زيد: أَوْفَى نذره: أحسنَ الإيفاء، فجعل الرباعيَّ يتعدى بنفسه، وقال الفارابي أيضًا: أَوْفَيْتُهُ حقَّه، ووَفَّيْتُهُ إياه بالتثقيل، وأَوْفَى بما قال، ووَفَّى: بمعنى، وأَوْفَى على الشّيء: أشرف عليه، وتَوَفَّيْتُهُ، واسْتَوْفَيْتُهُ بمعنى، وتَوَفَّاهُ الله: أماته، والوَفَاةُ: الموت، وقد وَفَى الشيءُ بنفسه يَفِي: إذا تمّ، فهو وَافٍ، ووَافَيْتُهُ مُوَافَاةً: أتيته. انتهى (¬٤).