إليه، فيرتفع بذلك الإشكال، ولا يبقى بين حديثي أبي هريرة وعبادة تعارض، ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة. انتهى.
[تنبيه]: اعلم أن عبادة بن الصامت ﵁ لم ينفرد برواية هذا المعنى، بل روى ذلك عليّ بن أبي طالب ﵁، وهو في الترمذيّ، وصححه الحاكم، وفيه: "من أصاب ذنبًا، فعوقب به في الدنيا، فالله أكرم من أن يثنّي العقوبة على عبده في الآخرة"، وهو عند الطبراني بإسناد حسن، من حديث أبي تميمة الْهُجَيميّ ﵁، ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت ﵁ بإسناد حسن، ولفظه: "من أصاب ذنبًا، أقيم عليه حدّ ذلك الذنب، فهو كفارة له"، وللطبرانيّ عن ابن عمرو مرفوعًا: "ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارةً لِمَا أصاب من ذلك الذنب".
قال الحافظ ﵀: وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني لم أر من أزال اللَّبس فيه على الوجه المَرضيّ والله الهادي. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الحافظ ﵀، وأفاد، وللعينيّ كعادته المستمرّة تعقّبات من تأمَّلها عَلِم أن معظمها تعصّبات، والله المستعان.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٤٥٤] (. . .) - (حَدَّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: "فَتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآيَةَ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم تقدّموا قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها عبد الرزّاق ﵀ في "مصنّفه"، فقال:
(٢١٠١٩) - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن عبادة بن الصامت، قال: بايع رسول الله ﷺ نفرًا،