أن أبا بكر وعمر ﵄ بشّراه أن رسول الله ﷺ قال: "مَن سَرّه أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وفي لفظ قال: "غَضًّا"، أو رَطْبًا"، ولفظ: "غضًّا طريًّا".
[تنبيه]: قال الحافظ: الأعمش موصوف بالتدليس، ولكن في رواية حفص بن غياث عند البخاريّ في "صحيحه" في "قصّة إبراهيم الخليل"؛ صرّح بالتحديث، فقال: حدثنا إبراهيم، قال: ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما إلا في هذا الطريق. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بل جاء تصريحه أيضًا في رواية شعبة عنه عند ابن منده، في "الإيمان" (١/ ٤١٧)، فقال:
(٢٦٦) ثنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أبو مسعود، ويونس بن حبيب، قالا: ثنا أبو داود، ثنا شعبة، قال: قال لي الأعمش: ألا أحدِّثك حديثًا جيِّدًا؟ (ح)، وأنبأ أحمد بن إسحاق، ثنا العباس بن الفضل، ومحمد بن حرب، قالا: ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن الأعمش: سمعت إبراهيم يحدث، عن علقمة، عن عبد الله، لَمّا نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، قال أصحاب النبيّ ﷺ: أيُّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فنزلت: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾. انتهى (¬٢). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁ أنه (قَالَ: لَمَّا) أي حين (نَزَلَتْ) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله: (﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾) وأنّث الفعل، باعتبار الآية، والمعنى لَمّا نزلت هذه الآية (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾) أي يَخْلطوا، يقال: لَبَسْتُ الأمرَ بغيره - بفتح الباء - في الماضي، - وكسرها - في المضارع لَبْسًا، من باب ضرب: خلطته، وأما لُبس الثوب، فهو بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المضارع، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ الآية [الأنعام: ٩]، أي شبّهنا عليهم، وأضللناهم كما ضلّوا (﴿إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ الآية [الأنعام: ٨٢])، أصل