و"زُهير" ذُكر في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنسائيّ، وجرير، فكوفيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللهَ يَرْضَى) - بفتح أوله، وثالثه - من باب تَعِبَ، يقال: رَضِيتُ الشيءَ، ورَضِيتُ به رِضًا: اخترته، وارتضيته مثله، ورَضِيتُ عن زيد، ورَضِيتُ عليه لغة لأهل الحجاز، والرِّضوان - بكسر الراء، وضمّها - لغة قيس وتميم، بمعنى الرضا، وهو خلاف السَّخَط، وشيءٌ مرضيٌّ أكثر من مَرْضُوٍّ، قاله الفيّوميّ (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا"؛ أي: شَرَع هذه الثلاثة، وأَمَر بها، وجعلها سببًا لكل ما عنده من الكرامة في الدنيا والآخرة. انتهى.
(لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ) - بفتح أوله، وثالثه أيضًا - من باب تَعِبَ، يقال: كرهت الأمر أَكْرَهُهُ كُرْهًا بضمّ الكاف، وفتحها: ضدّ أحببته، فهو مكروه (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "ويكره لكم ثلاثًا"، وفي الرواية الأخرى: "يَسخَط"؛ أي: نهى عنها، وحرَّمها، وجعلها سبب إهانته، وعقوبته في الدنيا والآخرة، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧]، هذا أولى مما قيل فيه وقد تقدم القول على الرضا والسَّخط، وعلى العبادة والشرك في الإيمان. انتهي (¬٣).
قال النوويّ: قال العلماء: الرضا، والسخط، والكراهة من الله تعالى المراد بها: أمره، ونهيه، وثوابه، وعقابه، أو إرادته الثواب لبعض العباد، والعقاب لبعضهم. انتهى (¬٤).