روى محيي السُّنّة عن يحيى بن سعيد: سمعت أبا عبيد ﵁ يقول: جَمَعَ النبيّ ﷺ جميع أمر الآخرة في كلمة: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ"، وجَمَع أمر الدنيا في كلمة: "إنما الأعمال بالنيّات"، فإنهما يدخلان في كلّ باب. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا مُتّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٤٨٤ و ٤٤٨٥] (١٧١٨)، و (البخاريّ) في "الصلح" (٢٦٩٧) وفي "خلق أفعال العباد" (ص ٤٣)، و (أبو داود) في "السُّنّة" (٤٦٠٦)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٤)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٤٢٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٧٤ و ٢٤٠ و ٢٧٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٦ و ٢٧)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٤٥٩٤)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ٢٥١)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (٤/ ٢٢٤ و ٢٢٥ و ٢٢٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ١٨ - ١٩)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنّة" (٥٢ - ٥٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ١١٩)، و (البغويّ) في "شرح السُّنّة" (١٠٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن هذا الحديث قاعدة عظيمة، من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلِمه ﷺ، فإنه صريح في ردّ كل البدع والمخترعات.
٢ - (ومنها): أنه وقع في الرواية التالية عند مسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ". ففي هذه الرواية ردّ على من قد يعاند من بعض الفاعلين في بدعة سُبق إليها، فإذا احتُجَّ عليه بالرواية الأولى، يقول: أنا ما أحدثت شيئًا، فيُحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح بردّ كل المحدَثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).