[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالمدنيين من أبي الزناد، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وهو أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁ عند بعضهم، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "بَيْنَمَا امْرَأتانِ) قال الحافظ: لم أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين، ولا على اسم واحد من ابنيهما في شيء من الطرق، (مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا) وفي رواية ابن عجلان، عن أبي الزناد عند النسائيّ: "خرجت امرأتان، معهما صبيّان لهما"، وفي رواية مسكين بن بُكير، عن شعيب: "خرجت امرأتان، معهما ولداهما"، (جَاءَ الذِّئْبُ) قال في "القاموس": الذئب - بالكسر -، ويترك همزه: كلب البرّ، جمْعُه أذؤبٌ، وذِئابٌ، وذُؤبان بالضم، وهي بهاء. انتهى (¬١).
وقال في "المصباح": "الذئب": يُهمَز، ولا يُهمز، ويقع على الذكر والأنثى، وربّما دخلت الهاء في الأنثى، فقيل: ذئبة، وجمع القلّة: أَذْؤُبٌ، مثلُ فلس وأفلُس، وجمع الكثرة ذِئابٌ، وذُؤبان، ويجوز التخفيف، فيقال: ذياب بالياء؛ لوجود الكسرة. انتهى (¬٢).
(فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا) وفي رواية ابن عجلان: "فعدا الذئب على إحداهما، فأخذ ولدها"، (فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا)؛ أي: قالت إحدى المرأتين لصاحبتها: (إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أنتِ) الضمير المنفصل ذُكر لتأكيد المتّصل، (وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ) وفي نسخة: "بابنك أنت". (فَتَحَاكَمَتَا) وفي رواية ابن عجلان: "فأصبحتا تختصمان في الصبيّ الباقي"، (إِلَى) النبيّ (دَاوُدَ) ﵇، وفي رواية مسكين، عن شعيب: "فاختصما إلى داود النبي ﷺ "، (فَقَضَى بهِ لِلْكُبْرَى) قيل: كان ذلك على سبيل الفُتيا منهما لا الحكم، ولذلك ساغ لسليمان ﵇ أن ينقضه، وتعقبه القرطبيّ ﵀ بأن في لفظ الحديث: أنه قضى بأنهما تحاكما،