بتبدل الأسباب. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ بتصرّف (¬١)، وهو بحث جيّد.
وقال ابن الجوزيّ (¬٢): استنبط سليمان ﵇ لَمّا رأى الأمر مُحْتَمِلًا، فأجاد، وكلاهما حكم بالاجتهاد؛ لأنه لو كان داود حكم بالنصّ، لَمَا ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه، قاله في "الفتح" (¬٣).
(فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇ فَأَخْبَرَتَاهُ) بالقصّة، وبما قضى به أبوه داود ﵇، وفي رواية ابن عجلان: "فمرّتا على سليمان ﵇، فقال: كيف أمرُكما؟ فقصّتا عليه"، وفي رواية مسكين، عن شعيب: "فمرّتا على سليمان ﵇، فقال: كيف قضى بينهما؛ ". (فَقَالَ) سليمان ﵇: (ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ) - بكسر السين المهملة، وتشديد الكاف -: الْمُدْيَة، سُمّي بذلك لأنه يُسكّن حركة المذبوح، وحكى ابن الأنباريّ فيه التذكير والتأنيث، وقال السجِستانيّ: سألت أبا زيد الأنصاريّ، والأصمعيّ، وغيرهما ممن أدركنا، فقالوا: هو مذكّرٌ، وأنكروا التأنيث، وربّما أُنّث في الشعر على معنى الشَّفْرَة، وأنشد الفرّاء:
فَعَيَّتْ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرٍّ … بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ
ولهذا قال الزجّاج: السّكّين مذكّرٌ، وربّما أُنّث بالهاء، لكنه شاذّ، غير مختار، ونونه أصليّةٌ، فوزنه فِعِّيل من التسكين، وقيل: النون زائدة، فهو فِعْلِينٌ، مثلُ غِسْلينٍ، فيكون من المضاعف. أفاده الفيّوميّ ﵀ (¬٤).
(أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا) وفي رواية ابن عجلان: "أشقّ الغلام بينهما"، وفي رواية مسكين: قال سليمان: "أقطعه بنصفين: لهذه نصفٌ، ولهذه نصفٌ، قالت الكبرى: اقطعوه، فقالت الصغرى: لا تقطعه، هو ولدها". (فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا، يَرْحَمُكَ اللهُ) قال النوويّ ﵀: معناه: لا تشقّه، وتمّ الكلام، ثم استأنفت، فقالت: "يرحمك الله، هو ابنها"، قال العلماء: يستحبّ أن يقال في مثل هذا بالواو، فيقال: "لا، ويرحمك الله". انتهى (¬٥).