وفيه قوله: "العيشيّ"، وهو هنا بالشين المعجمة، وذكر السيوطيّ الفرق بينه وبين العبسيّ، والعنسيّ، في "ألفية الحديث" بقوله:
فِي الْبَصْرَةِ الْعَيْشِيُّ وَالْعَنْسِيُّ … بِالشَّامِ وَالْكُوفَةِ قُلْ عَبْسِيُّ
٥ - (ومنها): قوله: "واللفظ له" يعني أن سياق متن الحديث الذي ساقه هنا لشيخه أميّة، وأما محمد بن منهال، فرواه بمعناه.
٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ الْعَلَاء، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) ببناء "نَزَلت" للفاعل مخفّفًا، والفاعل قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ محكيّ لقصد لفظه، ويحتمل أن يكون "نُزّلت" مشدّد الزاي، مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل أيضًا قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ … إلخ.
(﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائيّ: ﴿فَيَغْفِرُ﴾، و ﴿وَيُعَذِّبُ﴾ بالجزم عطفًا على الجواب، وقرأ ابن عامر، وعاصم بالرفع فيهما، على القطع: أي فهو يغفرُ، ويعذبُ. ورُوي عن ابن عباس، والأعرج، وأبي العالية، وعاصم الجحدريّ بالنصب فيهما، على إضمار "أن"، وحقيقته أنه عطف على المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾، والعطف على اللفظ أجود؛ للمشاكلة، كما قال الشاعر [من المديد]:
وَمَتَى مَا يَعِ مِنْكَ كَلَامًا … يَتَكَلَّمْ فَيُجِبْكَ بِعَقْلِ
قال النحاس: ورُوي عن طلحة بن مُصَرّف: "يحاسبكم به الله، يغفر" بغير فاء على البدل، قال ابن عطية: وبها قرأ الجعفيّ، وخلاد، ورُوي أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ﵁، قال ابن جني: هي على البدل من "يحاسبكم"، وهي تفسير المحاسبة، وهذا كقول الشاعر [من الطويل]:
رُويدًا بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ … تُلَاقُوا غَدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوَانِ