شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ) كان يلقّب شارب الذهب، وكان من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم في الحديبية، وأول مشاهده عمرة القضاء، وشَهِد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجرّاح، وقتل مع ابن الزبير ﵄ بمكة سنة (٧٣).
وقال ابن حبّان ﵀ في "صحيحه": عبد الرَّحمن هذا هو عبد الرَّحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن أخي طلحة بن عبيد الله، قُتِل هو وعبد الله بن الزبير في يوم واحد ﵄ (¬١).
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) يعني: عن التقاط ما ضاع عن الحاجّ للتملّك، وأما التقاطها للتعريف فلا يُمنع؛ لقوله ﷺ: "ولا تُلتقط لُقَطَتُها إلَّا لِمُنْشِد"، متّفقٌ عليه.
زاد أبو داود: "قال ابن وهب: يعني: في لقطة الحاجّ يتركها حتى يجد صاحبها"، وقال المنذريّ في "تلخيص السنن": وقد قال ﷺ: لا تحلّ لقطتها إلَّا لمنشد"، والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لَمْ يجز له أن يأخذها إلَّا للحفظ على صاحبها، وليعرّفها أبدًا، بخلاف سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملّك.
وقال الصنعانيّ: معنى "نهى عن لقطة الحاجّ"؛ أي: عن التقاط الرجل ما ضاع للحاجّ، والمراد: ما ضاع في مكة؛ لِمَا تقدم من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّها "لا تحل لقطتها إلَّا لمنشد"، وتقدم أنه حمَلَه الجمهور على أنَّه نُهي عن التقاطها للتملك، لا للتعريف بها، فإنه يحلّ، قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك؛ لإمكان إيصالها إلى أربابها؛ لأنَّها إن كانت لمكيّ فظاهر، وإن كانت لآفاقيّ فلا يخلو أُفُقٌ في الغالب من رُوّاد منه إليها، فإذا عرَّفها واجدها في كلّ عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها، قاله ابن بطال.
وقال جماعة: هي كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة في