[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالمصريين.
شرح الحديث:
(عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ آوَى) بالمدّ والقصر، فكلّ منهما يلزم ويتعدى، لكن القصر في اللازم، والمد في المتعدّي أشهر، وبه جاء التنزيل: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]، ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، وقال الفيّوميّ: أوى إلى منزله يأوي، من باب ضرب أُويًّا: أقام، ورئما عُدّي بنفسه، فقيل: أوى منزله، قال: وآويت زيدًا بالمدّ في المتعدّي، ومنهم من يجعله مما يُستعمل لازمًا ومتعدّيًا، فيقول: أويته، وزانُ ضربته، ومنهم من يستعمل الرباعيّ لازمًا أيضًا، وردّه جماعة. انتهى (¬١).
(ضَالَّةً)؛ أي: حيوانًا ضائعًا، قال الفيوميّ ﵀: ضَلَّ الرجلُ الطريقَ، وضَلَّ عنه يَضِلُّ، من باب ضرب ضَلَالًا، وضَلَالةً: زل عنه، فلم يَهْتَدِ إليه، فهو ضَالٌّ، هذه لغة نَجْد، وهي الفُصْحَى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية: من باب تَعِبَ، والأصل في الضَّلالِ: الغَيبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضَالَّةٌ، بالهاء، للذكر، والأنثى، والجمع: الضَّوَالُّ، مثل دابّة ودوابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطةٌ، وضَلَّ البعير: غاب، وخَفِي موضعه، وأَضْلَلْتُهُ بالألف: فقدته، قال الأزهريّ: وأَضْلَلْتَ الشيءَ، بالألف: إذا ضاع منك، فلم تَعْرِف موضعه، كالدّابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطات موضع الشيء الثابت، كالدار، قلت: ضَلَلْتُهُ، وضَلِلْتُهُ، ولا تقل: أَضْلَلْتُهُ، بالألف، وقال ابن الأعرابيّ: أَضَلَّنِي كذا، بالألف: إذا عجزتَ عنه، فلم تقدر عليه، وقال في "البارع": ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلُّنِي: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا طلبت حيوانًا، فأخطأت مكانه، ولم تهتد إليه، فهو بمنزلة الثوابت،