والأوزاعيّ، وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيًّا كان، أو عجميًّا، كتابيًّا، أو مجوسيًّا، أو غيرهما.
وقال أبو حنيفة ﵀: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا مشركي العرب، ومجوسهم.
وقال الشافعيّ: لا يُقبل إلا من أهل الكتاب، والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا، وَيحتج بمفهوم آية الجزية، وبحديث: "سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب" (¬١)،
ويتأول هذا الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب؛ لأن اسم المُشْرِك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم، وكان تخصيصهم معلومًا عند الصحابة.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح هو ما ذهب إليه الأولون؛ لإطلاق حديث الباب، وأما الآية التي احتجّ بها الشافعي ﵀ فهي لا تمنع الأخذ من غير أهل الكتاب، وأما الحديث الذي احتجّ به في المجوس من قوله: "سنّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب"، فحديث ضعيف للانقطاع في إسناده، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: واختلفوا في قدر الجزية، فقال الشافعيّ: أقلها دينار على الغنيّ، ودينار على الفقير أيضًا في كل سَنَة، وأكثرها ما يقع به التراضي.
وقال مالك: هي أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الفضة.
وقال أبو حنيفة، وغيره من الكوفيين، وأحمد: على الغني ثمانية وأربعون درهمًا، والمتوسط أربعة وعشرون، والفقير اثنا عشر. انتهى (¬٢).
٨ - (ومنها): أن النوويّ ﵀ قال أيضًا: هذا النهي أيضًا على التنزيه والاحتياط، - ويحتاج إلى دليل - قال: وفيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد مصيبًا، بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر، وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب: بأن المراد أنك لا تَأْمَن أن يَنزل